السيد حيدر الآملي

238

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الوجه الأول في التأويل وتعريفه وتحقيقه والفرق بين الحق والباطل منه اعلم أن التأويل على قسمين ، حق وباطل ، أما الباطل فهو تأويل أهل الزّيغ والضّلال الذين يأخذون المتشابهات دون المحكمات ويعملون عليها ويأولونها على رأيهم واعتقاداتهم كالمجسّمة والمعطّلة وأمثالهم ، وسنبيّن عقائدهم مفصّلا إن شاء اللّه . وأما الحق فالذي هو تأويل أرباب العلم وأهل الرسوخ منهم ، وذلك ينقسم إلى قسمين ، قسم يتعلق بأرباب الظاهر وأهل الشريعة ، وقسم يتعلق بأهل الباطن وأرباب الطريقة ، ولكل واحد منهما أقوال : وأمّا قول أرباب الظاهر وأرباب الشريعة : فهو أنّ التأويل هو صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها ويطابق الكتاب والسّنّة ، والتفسير علم نزول الآية وشأنها وقصتها ، والأسباب التي نزلت فيها . وقيل : التأويل ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر ، والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل . والتفسير لغة : البيان من الفسر ، وقيل : الفسر كشف المغطى ، والتأويل انتهاء الشيء ومصيره وما يؤول إليه أمره ، وروي عن النبيّ ( ص ) أنه قال : « إن القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه » « 27 » . وهذا يدل على التأويل ، وروى عنه قال : من فسّر القرآن برأيه فليتبّوأ مقعده في النار . [ قد مرّ بيان مرجعه في تعليقه رقم 23 ] .

--> ( 27 ) قوله : وروى عن النبي ( ص ) قال : إن القرآن ذلول الحديث رواه أمين الإسلام الطبرسي في تفسيره مجمع البيان ص 81 في الفن الثالث ج 1 .